شكيب أرسلان

223

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

إلى ذلك الوقت لم تكن لغة أدب وتأليف ، وما ابتدأ التأليف في اللغة الكتلونية إلا في القرن الثالث عشر ، فظهرت فيها دواوين شعرية ، ومعجمات لغوية ، وكتب نحو وصرف ، وأخذت تنمو وتنتشر ، ولما استولى ملوك برشلونة واراغون على جزر الباليار ، امتدت اللغة الكتلونية إلى ميورقة ومينورقة ويابسة ، وإلى بلنسية والقنت ، وصارت هي اللغة السائدة في شرقي إسبانية . وكانت الملاحة في سواحل إسبانية الشرقية في أيدي الكتلان ، فصارت اللغة الكتلونية هي أداة التفاهم عند جميع البحرية ، في هذه القطعة من البحر المتوسط . وقد انقسمت اللغة الكتلونية هي أيضا إلى لهجتين إحداهما الميورقية ، والثانية البلنسية ، وأكثر ما كان التباين هو في اللفظ ، وفي تركيب بعض الجمل . ولما اتحدت مملكتا أراغون وقشتالة ، تقلصت اللغة الكتلونية من أراغون ، ولكنها بقيت هي اللغة المعروفة في كتلونية ، وجزر الباليار ، وبلنسية والقنت ولما كنت في ميورقة جرى التعارف بيني وبين قسيس كبير طاعن في السن ، قيل لي انه من كبار العلماء ، وانه صنف كتابا بالغا عدة مجلدات في فرائد اللغة الكتلونية . وهذه اللغة وإن كانت لا تينية محضة في أصلها فقد دخل فيها ألفاظ كثيرة جرمانية وألفاظ كثيرة بروفنسية ، وألفاظ كثيرة عربية ، وهي في كثرة الداخل عليها من العربي أشبه بالأسبانيولية القشتالية . أما في تركيب الجمل فيوجد تشابه كثير بينها وبين البروفنسية ، ومن خصائصها أنه يقع فيها تبديل حرف بحرف ، فيجعلون بدلا من حرف E حرف I أو حرف O أو حرف U ، وهم يجعلون دائما حرف X بدلا من حرف S . وإذا كان اسم أو نعت باللغة البروفنسية منتهيا بأحرف An أو En أو In أو Im فالكتلونى يضيف إلى هذا الاسم أو هذا النعت حرف Y فإذا جاء في البروفنسى لفظة Engin مثلا جعلوها في الكتلونى Enginy . وعلامة التأنيث في النعوت هي في الكتلونى حرف A كما هي في البروفنسيى ، ولكن ليس ذلك مطردا ، فقد يقولون Fort في مقام التأنيث بدلا